محمد بن جرير الطبري
106
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
به ، فأطلعه الله على ذلك . ذكر لنا أن رجلا انتدب لقتله ، فأتى نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم وسيفُه موضوع ، فقال : آخذه ، يا نبي الله ؟ قال : خذه ! قال : أستلُّه ؟ قال : نعم ! فسلَّه ، فقال ، من يمنعك منِّي ؟ قال : " الله يمنعُني منك ! . فهدّده أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأغلظوا له القول ، فشامَ السَّيف ( 1 ) وأمر نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم أصحابَه بالرحيل ، فأنزلت عليه صلاة الخوف عند ذلك . ( 2 ) 11566 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، ذكره عن أبي سلمة ، عن جابر : أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم نزل منزلا وتفرَّق الناس في العِضاه يستظِلُّون تحتها ، ( 3 ) فعلَّق النبي صلى الله عليه وسلم سلاحَه بشجرةٍ ، فجاء أعرابي إلى سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذه فسلَّه ، ثم أقبل على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال ، من يمنعك مني ؟ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : " الله " ، فشامَ الأعْرابي السيف ، ( 4 ) فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فأخبرهم خبرَ الأعرابيّ ، وهو جالس إلى جنبه لم يعاقبه = قال معمر : وكان قتادة يذكر نحو هذا ، وذكر أنَّ قومًا من العرب أرادُوا أن يفتكوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسلوا هذا الأعرابي . وتأوّل : " اذكروا نعمة الله عليكم إذ همَّ قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم " ، الآية . ( 5 ) * * *
--> ( 1 ) " شام السيف " : أغمده . وهو من الأضداد ، ويقال أيضا : " شام السيف " : إذا سله . ( 2 ) الأثر : 11565 - هذا الخبر عن " صلاة الخوف " ، لم يذكره أبو جعفر في صلاة الخوف فيما سلف 5 : 237 - 250 ، ولا في 9 : 123 - 166 . ( 3 ) " العضاه " ( بكسر العين ) : اسم يقع على ما عظم من شجر الشوك وطال واشتد شوكه ، فاستظل به الناس . ( 4 ) " شام السيف " : أغمده . وهو من الأضداد ، ويقال أيضا : " شام السيف " : إذا سله . ( 5 ) الأثر : 11566 - " أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف " مضى مرارا . وكان في المطبوعة والمخطوطة " ابن أبي سلمة " بزيادة " ابن " ، والصواب حذفها كما في تفسير ابن كثير 3 : 101 . وهذا الخبر عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن جابر في مسند أحمد 3 : 311 ، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : " حدثنا عبد الله قال : وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده ، وسمعته في موضع آخر : حدثنا أبو اليمان قال ، أخبرني شعيب ، عن الزهري ، حدثني سنان بن أبي سنان الدؤلي ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن : أن جابر بن عبد الله الأنصاري " ، وساق الخبر بغير هذا اللفظ مطولا . ثم رواه أحمد أيضا 3 : 364 ، من طريق عفان بن أبان ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن جابر بغير ذاك اللفظ . وروى أحمد خبر جابر مطولا مفصلا ، من طريق أبي بشر ، عن سليمان بن قيس ، عن جابر قال : قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم محارب خصفة بنخل = في المسند 3 : 364 ، 365 ثم : 390 . ورواه البخاري في صحيحه ( الفتح 7 : 329 - 331 ) ، بأسانيد . ورواه مسلم في صحيحه 15 : 44 ، 45 ، بإسناد الطبري وأحمد . وانظر أيضا ما رواه أبو جعفر من حديث جابر فيما سلف برقم : 10325 . وقال ابن كثير في تفسيره 3 : 101 ، بعد أن ساق خبر أبي جعفر عن هذا الموضع من التفسير : " وهذا الأعرابي ، هو غورث بن الحارث ، ثابت في الصحيح " .